الشيخ الطوسي

240

التبيان في تفسير القرآن

المكلفين الذين يتمكنون من الاستدلال بها والاعتبار بها ، سواء كانوا عالمين بها أو جاهلين ، لان الامكان حاصل لجميعهم وهو أعظم فائدة . يقول الله سبحانه مخاطبا لخلقه منبها لهم على توحيده وإخلاص العبادة له ب‍ " أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها " والنفس هي الذات في الأصل ثم يستعمل على وجه التأكيد لقولهم : رأيت زيدا نفسه ، ويعبر بها عن الروح وغير ذلك . وقد بيناه ( 1 ) وقال قتادة المعنى - ههنا - أنه خلقت حواء من ضلع آدم . وقال غيره : المعنى خلق لكم من شكل أنفسكم أزواجا ، وقال الجبائي : المعنى خلق أزواجكم من نطفكم . قال البلخي : وذلك يدل على قوله " هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها ، فلما تغشاها حملت حملا خفيفا " ( 2 ) انه يريد بعض الخلق دون بعض . والزوجة المرأة التي وقع عليها عقد النكاح . والزوج الرجل الذي وقع عليه عقد النكاح . وقد يقال : للمرأة زوج إذا لم يلبس للاشعار بأنهما نظيران في عقد النكاح عليهما قال الله تعالى " اسكن أنت وزوجك الجنة " ( 3 ) وقوله * ( لتسكنوا إليها ) * يعني سكون إنس وطمأنينة ، بأن الزوجة من النفس إذ هي من جنسها ومن شكلها فهو أقرب إلى الألفة والميل بالمودة منها لو كانت من غير شكلها . وقوله * ( وجعل بينكم مودة ورحمة ) * أي جعل بينكم رقة التعطف إذ كل واحد من الزوجين يرق على الآخر رأفة العطف عليه ، بما جعله الله في قلب كل واحد لصاحبه ليتم سروره .

--> ( 1 ) انظر 5 / 63 - 64 ( 2 ) سورة 7 الأعراف آية 188 ( 3 ) سورة 2 البقرة آية 35 وسورة 7 الأعراف آية 18